الفكرة الكبرى 8 - النجوم هي مصانع لانتاج العناصر

8.1

النجم هوعبارة عن جسم مضاء ذاتياً يولد طاقته عن طريق التفاعلات النووية الداخلية.

تتكون النجوم من بلازما ساخنة جداً (وهي حالة رابعة للمادة تكون فيها الإلكترونات حرة وغير مرتبطة بالنواة ). طاقة النجم ناتجة من التفاعلات النووية الاندماجية التي تحدث في مركزه، حيث تندمج ذرات الهايدروجين لتتحول الى الهيليوم، من خلال سلسلة البروتون - بروتون (وللنجوم الضخمة من خلال دورة كاربون- نايتروجين - اوكسجين) قبل الانتقال إلى دمج العناصر الاثقل. تبقى النجوم مستقرة ولا تنفجر وذلك لان عمليات الاندماج النووية في مركزها تبث ضغط من الداخل الى الخارج، هذا الضغط يقاوم قوة جاذبية النجم التي تعمل من الخارج الى الداخل. وبهذه الطريقة، تبقى معظم النجوم التي لها كتلة مساوية أو اقل لكتلة شمسنا مستقرة لمليارات السنين.

8.2

تتشكل النجوم داخل سحب ضخمة من الغبار والغاز.

إن انهيار الجاذبية للسحب الجزيئية الباردة العملاقة يولد نجوماً. مع انهيار السحابة ، تتفتت إلى نوى تصبح مناطقها المركزية أكثر كثافة وأكثر سخونة. بعد تجاوز القيم الحرجة لدرجة الحرارة والضغط ، يبدأ الاندماج النووي ويولد نجم. هذا النجم الشاب محاط في البداية بقرص من الغبار والغاز. على مدى ملايين السنين، يتحول هذا القرص إلى كواكب وأجسام أصغر.

8.3

أقرب نجم إلى الأرض هي الشمس.

الشمس كبيرة جداً بحيث يمكنها استيعاب 1.3 مليون كوكب بحجم الأرض داخلها، يبلغ قطرها عند خط الاستواء حوالي 1.4 مليون كم. على الرغم من أن حجم نجمنا هائل مقارنة بكوكبنا، إلا أن هناك نجوماً أكبر منه بكثير في الكون. يعتبر النجم العملاق (VY Canis Majoris) الذي يبلغ قطره حوالي 1800 مرة بقدر قطر الشمس، أكبر نجم معروف حتى الآن. بحيث اذا وضع في وسط نظامنا الشمسي فإن سطحه سيمتد إلى ما وراء مدار المشتري. هناك أيضاً نجوم أصغر بكثير من الشمس. اقرب نجم الينا بعد الشمس هو بروكسيما سنتوري، وهو قزم أحمر يبلغ قطره حوالي 200،000 كم، اي 20 مرة ضعف قطر الأرض.

8.4

الشمس نجمة ديناميكية.

على الرغم من أن سطح الشمس يبدو متجانساً في المظهر، إلا أنه يمكن ان يحتوي على بقع داكنة متحركة تسمى الكلف او البقع الشمسية. هذه البقع الشمسية أو مناطق المجال المغناطيسي القوي، تظهر داكنة لأنها أكثر برودة من المناطق المحيطة بها. تظهر البقع بشكل دوري على سطح الشمس كل 11 سنة. في بعض الأحيان يلتوي المجال المغناطيسي للشمس ويولد الكثير من الطاقة، ويطلق هذه الطاقة على شكل انفجار من الضوء والجسيمات. تسمى هذه الرشقات بالمشاعل أو الكتل الاكليلية. ولكن حتى في الاوضاع الطبيعية، تطلق الشمس باستمرار حوالي 1.5 مليار كغم من الغاز الساخن الممغنط في الفضاء كل ثانية. تتدفق هذه الرياح الشمسية عبر النظام الشمسي وتتفاعل مع الكواكب. بقية النجوم تنتج أيضاً مشاعل ورياح.

8.5

يخبرنا لون النجم عن درجة حرارته السطحية.

درجة الحرارة السطحية للنجوم تتراوح بين بضعة آلاف الى خمسين ألف درجة مئوية. تشع النجوم الساخنة معظم طاقتها في المنطقة الزرقاء والأشعة فوق البنفسجية من الطيف الكهرومغناطيسي (أطوال موجية قصيرة)، وبالتالي تبدو زرقاء في أعيننا. بينما تبدو النجوم الباردة أكثر احمراراً، لأنها تشع معظم طاقتها في المناطق الحمراء والأشعة تحت الحمراء من الطيف الكهرومغناطيسي (أطوال موجية طويلة).

8.6

الفضاء ما بين النجوم يمكن ان يكون شبه فارغ أو أن يحتوي على سحب من الغاز والغبار التي بأمكانها أن تنتج نجوم جديدة.

الفضاء بين النجوم يحتوي على كميات صغيرة من المادة على شكل غاز وغبار وجزيئات عالية الطاقة ("الأشعة الكونية") و يسمى بالوسط ما بين النجوم (الوسط البيننجمي)، وتختلف كثافته حسب موقعه في المجرة. ومع ذلك، حتى المناطق الأكثر كثافة للوسط البيننجمي تبقى أقل كثافة ألف مرة من أفضل فراغ تم إنشاؤه في المختبر.

8.7

دورة حياة النجوم تعتمد بشكل كبير على كتلتها الاولية.

كشفت المحاكاة الحاسوبية أن عمر النجوم الأولى كان قصيراً نسبياً (بضع ملايين السنين)، بينما يبلغ متوسط العمر المتوقع لنجم مشابه للشمس حوالي 10 مليار سنة. يمكن أن تعيش النجوم القزمة الحمراء منخفضة الكتلة لتريليونات السنين. النجم ذو الكتلة المماثلة لكتلة شمسنا سيتحول في النهاية إلى نجم عملاق أحمر وبعد ذلك يقذف معظم كتلته إلى الفضاء، تاركاً خلفه نجماً قزماً أبيضاً محاطاً بالسديم الكوكبي. بينما نجم كبير له ثماني كتل شمسية سوف يتحول إلى عملاق أحمر قبل أن ينفجر في حدث يسمى المستعر الاعظم ، تاركاً وراءه نجم نيوتروني أو ثقب أسود.

8.8

من الممكن ان تنهي النجوم الضخمة دورة حياتها كثقوب سوداء.

الثقب الأسود هو منطقة من الفضاء يمنع مجال جاذبيتها العالي أي شيء حتى الضوء من الهروب بمجرد عبوره أفق الحدث. أفق الحدث هو منطقة تحيط بالثقب الأسود، حيث تكون السرعة اللازمة للهروب من مجال جاذبيته أكبر من سرعة الضوء. تتنبأ النماذج النظرية بأنه في وسط الثقب الأسود يوجد التفرد، حيث تقترب كثافة المادة وانحناء الزمكان من اللانهاية. الثقوب السوداء لها كتلة عالية جداً (عشرات الكتل الشمسية) ومساحتها صغيرة (نصف قطرها بضعة كيلومترات إلى عشرات الكيلومترات، حسب الكتلة).

8.9

تولد النجوم الجديدة وأنظمتها الكوكبية من المادة التي خلفتها النجوم السابقة في تلك المنطقة.

عدا الهايدروجين، ومعظم الهيليوم وكمية صغيرة من الليثيوم، فأن جميع العناصر الاخرى تم انتاجها داخل النجوم. تنتج النجوم منخفضة الكتلة، مثل الشمس، عناصر تصل إلى الأوكسجين عن طريق الاندماج النووي، في حين أن النجوم الضخمة تنتج العناصر ألاثقل من الأوكسجين ولغاية الحديد. اما العناصر ألاثقل من الحديد ، مثل الذهب واليورانيوم ، فتنتج أثناء انفجارات المستعرات العظمى والتصادمات النجمية. عندما تموت النجوم فأنها تطلق معظم كتلتها في الوسط البيننجمي. في هذا الوسط سوف تتشكل نجوم جديدة، في عملية مستمرة من إعادة التدوير الكونية.

8.10

يتكون جسم الإنسان من ذرات تكونت داخل النجوم المبكرة.

عدا الهايدروجين والهيليوم وكمية صغيرة من الليثيوم ، جميع العناصر الاخرى انتجت داخل النجوم وإطلقت الى الفضاء في المراحل الأخيرة من حياة هذه النجوم. هذا هو أصل معظم العناصر التي تتكون منها أجسامنا، مثل الكالسيوم في عظامنا، والحديد في دمنا والنايتروجين في حمضنا النووي. نفس الكلام ينطبق على العناصر التي تتكون منها الحيوانات والنباتات، بل كل الأشياء التي نراها من حولنا، صنعت جميعها بواسطة النجوم قبل مليارات السنين.