الفكرة الكبرى 9 - توجد مئات مليارات المجرات في الكون

9.1

المجرة هي نظام كبير من النجوم والغبار والغاز.

تحتوي المجرة ما بين عدة ملايين إلى مئات مليارات النجوم، مرتبطة ببعضها البعض بقوة الجاذبية. يمكن أن تكون نجوم المجرة جزءاً من العناقيد النجمية، أو جزء من مجموعة أكبر من النجوم المنفصلة التي تنتشر في المجرة. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي المجرة على بقايا النجوم والغبار والغاز والمواد المظلمة. واخيراً، العديد من المجرات تحتوي على ثقب أسود فائق الكتلة في مركزها.

9.2

المجرات تحتوي على كميات كبيرة من المادة المظلمة.

المادة المظلمة هي نوع افتراضي من المادة التي لا تبعث أو تتفاعل مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، وبالتالي من المستحيل رؤيتها من خلال الرصد بصورة مباشرة. على الرغم من أن المادة المظلمة لا يمكن رؤيتها، إلا أن لها كتلة، ويتم الاستدلال على وجودها من تأثيراتها الجذبية على الأجسام المرئية. كمثال على هذه الآثار هي حركة الأجسام المرئية، أو تشويه الصور بسبب عدسة الجاذبية. المجرات محاطة بهالة كبيرة من المادة المظلمة، وهذا يعني ان ما نراه من المجرة هو جزء بسيط جداّ.

9.3

تكوين المجرة هي عملية تطورية.

على مدى ملايين السنين الاولى من تاريخ الكون، تطورت المادة المظلمة وكونت العديد من المناطق الكبيرة والكثيفة تسمى الهالات. وعندما سقط الهايدروجين والهليوم في هذه الهالات، تشكلت المجرات الأولى والنجوم الأولى. بعد ذلك، تطورت المجرات الحلزونية الأكبر حجماً مثل مجرة درب التبانة لأنها اجتذبت ودمجت العديد من المجرات الصغيرة. بينما تشكلت المجرات الإهليلجية الكبيرة عندما اصطدمت المجرات الضخمة واندمجت. شكلت هذه المجرات نجوماً جديدة بمعدل متزايد أو بطيء اعتماداً على كمية الغاز الذي تحتويه وعلى ارتفاع درجة الحرارة الناتجة من انفجار النجوم أو الأنشطة في مركز المجرة.

9.4

توجد ثلاثة أنواع رئيسية من المجرات: الحلزونية و الإهليلجية وغير المنتظمة الشكل.

أعتمادأ على مظهرها الخارجي تصنف المجرات إلى: حلزونية، اهليلجية، وغير منتظمة الشكل. لاتختلف هذه المجرات في الشكل فقط ولكن أيضاً في محتوياتها. المجرات الحلزونية عملت على تسطيح الأذرع الحلزونية التي شكلتها النجوم الشابة الساطعة وكميات كبيرة من الغاز والغبار. في المقابل، تحتوي المجرات الإهليلجية على غاز أقل، و معظم نجومها قديمة وموزعة بشكل بيضوي أو كروي. بعض المجرات، بما في ذلك معظم المجرات القزمة، ليس لها أي من هذين الشكلين القياسيين ولذلك تسمى غير منتظمة.

9.5

نحن نعيش في مجرة حلزونية الشكل تسمى درب التبانة.

مجرتنا التي تسمى مجرة درب التبانة هي مجرة حلزونية الشكل مع شريط من النجوم في المنتصف. يقع النظام الشمسي على بعد حوالي 25000 سنة ضوئية من المركز، في ذراع حلزوني. الجزء المرئي من مجرتنا هو مجموعة من النجوم على شكل قرص يبلغ قطرها حوالي 100000 سنة ضوئية وسمكها حوالي 2000 سنة ضوئية فقط. في هذا القرص، تشكل النجوم الشابة والغبار أذرع لولبية. خلال ليلة مظلمة ومن موقع مظلم مناسب، يمكننا أن نرى جزء اً صغيراً من أكثر من 100 مليار نجم داخل قرص المجرة كحزمة ضبابية ضخمة تتقوس عبر السماء. هذا ما يمكن ان نشاهده من داخل مجرتنا.

9.6

تنشأ الأذرع الحلزونية للمجرات بواسطة أكوام من الغاز والغبار.

من اكثر النظريات قبولاً حول تشكيل الأذرع الحلزونية هي أنها ناتجة عن موجة الكثافة التي تتحرك عبر قرص المجرة، مما يتسبب في تراكم النجوم والغاز والغبار بطريقة مشابهة لازدحام المرور على طريق سريع مزدحم. هذا يؤدي إلى مناطق أكثر كثافة في القرص والتي ينظر إليها على أنها أذرع حلزونية. تحتوي هذه المناطق ذات الكثافة العالية على الكثير من الغاز والغبار، والتي تعتبر ضرورية لتشكيل نجوم جديدة. بالتالي، تحتوي الأذرع الحلزونية على العديد من النجوم الساطعة الشابة، مما يدل على أن هذه المناطق لديها معدل تكوين نجمي مرتفع.

9.7

معظم المجرات لها ثقب أسود هائل في مركزها.

تحتوي المجرة النموذجية بحدود 100 مليون ثقب اسود ذو كتلة نجمية. تتشكل هذه الأنواع من الثقوب السوداء عندما ينهي نجم ضخم حياته في انفجار مستعر أعظم. توجد الثقوب السوداء الهائلة في مراكز معظم المجرات، وهي أكبر انواع الثقوب السوداء، حيث تتراوح كتلتها بين بضعة ملايين الى أكثر من مليار كتلة شمسية. تحتوي مجرة درب التبانة على ثقب أسود فائق الكتلة في مركزها تبلغ كتلته حوالي 4 ملايين كتلة شمسية. تم التقاط أول صورة ظلية مباشرة لأفق الحدث لثقب أسود في مركز المجرة الإهليلجية الضخمة M87في عام 2019 ، من خلال دمج البيانات من ثمانية تلسكوبات راديوية حول العالم.

9.8

المجرات يمكن أن تكون بعيدة جداً عن بعضها البعض.

تعتبر مجرة كانيس ميجور القزمة هي المجرة الاقرب الى مجرة درب التبانة، حيث تبعد حوالي 25000 سنة ضوئية. تبدو المجرات البعيدة خافتة جداً بالنسبة لنا وبالتالي يصعب رصدها. من أجل تصوير المجرات البعيدة، من الضروري استخدام تلسكوبات كبيرة ذات قدرة تمييزعالية، وأخذ تعريضات طويلة لجمع ضوء كافٍ من هذه الأجسام.

9.9

المجرات تشكل عناقيد مجرية.

المجرات ليست مبعثرة بشكل عشوائي في جميع أنحاء الكون. بل هي مرتبطة مع بعضها البعض مكونة تشكيل كبير يسمى العنقود المجري. تتكون هذه العناقيد من مئات أو حتى آلاف المجرات المرتبطة ببعضها من خلال جاذبيتها المتبادلة. تتجمع العناقيد المجرية لتكون هياكل اكبر تسمى العناقيد المجرية الهائلة. مجرة درب التبانة جزء من ما يسمى مجموعة المجرات المحلية، والتي تضم أكثر من 54 مجرة. المجموعة المحلية هي عضو بعيد في عنقود العذراء المجري، والذي يعد جزءاً من عنقود مجرات العذراء العظيم ، وهو بدوره جزء من عنقود لانياكيا .

9.10

المجرات تؤثر على بعضها البعض بواسطة الجاذبية.

تؤثر التفاعلات بين المجرات على مظهرها وتطورها. في الماضي كان يعتقد أن المجرات يمكن أن تتحول من نوع مجري الى اخر خلال فترة حياتها، لكن المعرفة العلمية الحالية تُظهر أن تفاعلات الجاذبية هي السبب وراء بعض أنواع المجرات. على سبيل المثال، قد تنشأ المجرات الإهليلجية من خلال عمليات الاندماج بين المجرات الكبيرة السابقة، وفي الوقت نفسه قد تؤدي هذه الأحداث إلى ازدياد وتيرة تكوين النجوم بشكل كبير في المجرات المتفاعلة.